الشيخ جعفر كاشف الغطاء
23
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
رابعها : فراغ الذمّة من قضاء شهر رمضان في غير الإجارة لمن أراد صوم الندب ، والأقوى لحوق مطلق التحمّل ، وإن لم يكن عن إجارة بها . خامسها : أن يكون المحلّ مُتّسعاً له على وفق إرادة الشارع . فلو شرع في صوم تتابع الشهرين في وقت لا يسلَم له شهر ويوم ، بطل . سادسها : النيّة ، وتتحقّق بكون الباعث عليه هو اللَّه لأنّه اللَّه ، أو القُرب إليه قُربَ الوجيه من الغلمان إلى السلطان ، أو إلى رحمته ، أو طلباً لرضوانه ، أو غفرانه ، أو خوفاً من سخطه ، أو شكراً لنعمه السابقة ، أو جلباً لنعمه الحقة في الدنيا أو الآخرة ، أو دفعاً لعقوبات الدنيا أو الآخرة ، أو حياءً منه ، أو قضاءً لما يلزم العبد من خدمة المعبود ، أو للمركَّب منها ، إلى غير ذلك ، وقد سبق ما يُغني عن التفصيل . وتختلف المراتب باختلاف القصود . وهي روح العمل ، فلو خلا منها كان بدناً بلا روح . وقد ورد الحثّ عليها في القرآن المُبين ، قال اللَّه تعالى « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ » ( 1 ) . وورد في متواتر الروايات عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وآله الهداة : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 2 ) . فتوقّف الصوم عليها ، بل سائر العبادات من المعلومات ، وهي في جميع العبادات بالشرطيّة أولى من الشطريّة . وفيها أبحاث : أوّلها : لا يُشترط فيها نيّة الوجه من الوجوب والندب ، ولا صفة الأداء ، والقضاء ، والأصالة ، والتحمّل ، فلو لم ينوها ، أو نوى شيئاً منها في محلّ ضدّه على وجه
--> ( 1 ) البيّنة : 5 . ( 2 ) التهذيب 4 : 186 ح 519 ، أمالي الطوسي : 618 ح 186 ، دعائم الإسلام 1 : 156 ، صحيح البخاري 1 : 6 ، سنن البيهقي 7 : 341 .